تمثل مبادئ سانتياغو (Santiago Principles®) إطارًا دوليًا مرجعيًا يحكم عمل صناديق الثروة السيادية، وقد أقرّها أعضاء المنتدى الدولي لصناديق الثروة السيادية (IFSWF)، ويُلتزم بها طوعًا كمرجع لمجموعة متكاملة من 24 مبدأً وممارسة تهدف إلى تعزيز الشفافية، وترسيخ الحوكمة الرشيدة، وتدعيم المساءلة المؤسسية.
وتأتي هذه المبادئ استجابةً للحاجة إلى بناء الثقة في أنشطة الصناديق السيادية عالميًا، وضمان استناد قراراتها الاستثمارية إلى اعتبارات اقتصادية ومالية واضحة، بما يسهم في دعم استقرار النظام المالي العالمي وتعزيز التدفقات الاستثمارية طويلة الأجل.
وانطلاقًا من طبيعة دورها وتمتعها بالسمات المميزة لصناديق الثروة السيادية، تضع محفظة ليبيا أفريقيا للاستثمار الالتزام بمبادئ سانتياغو في صميم سياساتها وأنظمتها الداخلية؛ إيمانًا بأن الحوكمة الفاعلة حجر الأساس في حماية الأصول الوطنية وتنميتها بكفاءة واستدامة.
الإطار العام لمبادئ سانتياغو
تنقسم المبادئ الأربعة والعشرون إلى ثلاثة محاور رئيسية تعكس دورة العمل المؤسسي والاستثماري، بدءًا من الإطار القانوني، مرورًا بالحوكمة التشغيلية، وصولًا إلى إدارة المخاطر ومراقبة الأداء.
أولًا: الإطار القانوني وتحديد الأهداف (المبادئ 1–5)
يركّز هذا المحور على وضوح الأساس القانوني الذي يحكم عمل المؤسسة، وتحديد أهدافها الاستثمارية بصورة صريحة، وضمان انسجام أنشطتها مع السياسات المالية والنقدية للدولة.
في هذا السياق:
- تعمل المحفظة وفق منظومة من القوانين واللوائح التنظيمية المعتمدة التي تحدد صلاحياتها واختصاصاتها بوضوح.
- يتم تحديد الأهداف الاستثمارية بصورة معلنة ومؤطرة ضمن استراتيجية طويلة الأجل.
- تُراعى السياسات الاقتصادية والمالية للدولة عند صياغة التوجهات الاستثمارية، بما يحقق التكامل المؤسسي دون الإخلال باستقلال القرار.
يتم الإفصاح عن المعلومات الجوهرية المتعلقة بالأنشطة والسياسات بما يعزز الشفافية أمام الجهات الرقابية وأصحاب المصلحة.
ثانيًا: الحوكمة والاستقلال المؤسسي (المبادئ 6–21)
يمثل هذا المحور القلب المؤسسي لمبادئ سانتياغو، حيث يركّز على بناء هيكل حوكمة واضح يضمن توزيعًا دقيقًا للمسؤوليات، واستقلالية في اتخاذ القرار، وخضوع العمليات لأنظمة رقابة وتدقيق فعالة.
وتطبق المحفظة ذلك من خلال:
- اعتماد هيكل تنظيمي يحدد بوضوح أدوار مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية.
- ترسيخ معايير سلوك مهني وأخلاقي ملزمة لكافة العاملين.
- إخضاع البيانات المالية لتدقيق دوري مستقل وفق المعايير المحاسبية المعتمدة.
- الالتزام بالقوانين والأنظمة التنظيمية في الدول التي تستثمر فيها.
- اعتماد سياسات واضحة لممارسة حقوق الملكية بما يخدم أهداف الاستثمار.
كما تستند القرارات الاستثمارية إلى دراسات جدوى دقيقة وتحليلات المخاطر والعوائد، بما يعكس استقلالية القرار الاستثماري وارتباطه بالاعتبارات الاقتصادية حصراً.
ثالثًا: إدارة المخاطر وكفاءة الأداء (المبادئ 22–24)
يؤكد هذا المحور على ضرورة وجود إطار متكامل لإدارة المخاطر، ومراقبة الأداء الاستثماري بصورة منهجية، وإجراء مراجعات دورية لضمان التطوير المستمر.
وفي هذا الإطار:
- تعتمد المحفظة نظامًا شاملًا لإدارة المخاطر يغطي مختلف أنواع المخاطر المالية والتشغيلية والقانونية، مع مراعاة الانتشار الجغرافي الواسع لاستثماراتها.
- يتم تقييم المخاطر بصورة دورية باستخدام أدوات تحليلية ومنهجيات معتمدة دوليًا.
- يخضع الأداء الاستثماري لمراجعات منتظمة لقياس مدى التوافق مع الأهداف الاستراتيجية والمبادئ.
يتم تحديث السياسات والخطط الاستثمارية استجابةً للمتغيرات الاقتصادية العالمية.
الإطار المرجعي الكامل للمبادئ
المبدأ 1
الإطار القانوني
وضوح الإطار القانوني والإفصاح عن الأساس النظامي.
المبدأ 2
الأهداف الاستثمارية
تحديد الغرض والأهداف الاستثمارية بوضوح.
المبدأ 3
تنسيق السياسات
التنسيق مع السياسات المالية والنقدية ذات الصلة.
المبدأ 4
قواعد التمويل
الإفصاح عن قواعد السحب والتمويل.
المبدأ 5
الشفافية الدورية
تعزيز الشفافية عبر التقارير الدورية.
المبدأ 6
حوكمة المؤسسة
اعتماد هيكل حوكمة واضح ومحدد المسؤوليات.
المبدأ 7
الاستقلالية التشغيلية
ضمان الاستقلالية التشغيلية في تنفيذ الاستراتيجيات.
المبدأ 8
دور المالك
تحديد دور المالك الحكومي بوضوح.
المبدأ 9
التفويض الإداري
عمل الإدارة وفق التفويض الممنوح لها.
المبدأ 10
المساءلة والتعيين
اعتماد آليات واضحة لتعيين أعضاء الإدارة.
المبدأ 11
التقارير المالية
إخضاع البيانات المالية لتدقيق مستقل.
المبدأ 12
أنظمة الرقابة
وجود أنظمة رقابة داخلية وخارجية فعالة.
المبدأ 13
السلوك المهني
الالتزام بمعايير السلوك المهني والأخلاقي.
المبدأ 14
التعامل مع الغير
احترام القوانين والأنظمة في الدول المستثمَر بها.
المبدأ 15
حماية الأصول
توفير مرجعية قانونية تحمي الأصول والحقوق.
المبدأ 16
الاستقلال الإداري
ضمان الاستقلال الإداري والمالي.
المبدأ 17
الإفصاح الجوهري
الإفصاح عن المعلومات الجوهرية المتعلقة بالأنشطة.
المبدأ 18
إدارة الأصول
وضع سياسات استثمارية واضحة لإدارة الأصول.
المبدأ 19
العوائد الاقتصادية
الاستناد إلى اعتبارات المخاطر والعوائد الاقتصادية.
المبدأ 20
عدالة المنافسة
عدم السعي وراء معلومات غير متاحة للمستثمرين الآخرين.
المبدأ 21
ممارسة الملكية
ممارسة حقوق الملكية بما يتسق مع السياسات الاستثمارية.
المبدأ 22
إدارة المخاطر
اعتماد إطار شامل لإدارة المخاطر.
المبدأ 23
مراقبة الأداء
مراقبة الأداء الاستثماري والإفصاح عنه بموضوعية.
المبدأ 24
المراجعة الدورية
إجراء مراجعات دورية لقياس مدى الالتزام بالمبادئ.
لماذا نلتزم بمبادئ سانتياغو؟
الالتزام بمبادئ سانتياغو يعكس ثقافة الحوكمة الرشيدة والشفافية والمسؤولية المؤسسية، ويضمن أن تكون جميع القرارات الاستثمارية مبنية على أسس اقتصادية ومالية واضحة.
كما يسهم هذا الالتزام في:
- حماية الأصول الوطنية وتنميتها بكفاءة واستدامة.
- تعزيز الثقة لدى الجهات الرقابية وأصحاب المصلحة والشركاء.
- إدارة المخاطر المالية بصورة منهجية لضمان استقرار الاستثمارات.
- ضمان توافق السياسات الاستثمارية مع الأهداف الاستراتيجية طويلة الأجل.
بهذا النهج، تصبح مبادئ سانتياغو مرجعًا عمليًا يرسخ الانضباط المؤسسي ويعزز الدور الاستثماري للمحفظة في خدمة الاقتصاد الوطني على المدى الطويل.
